البغدادي
29
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « فيه نلذّ » بفتح اللام ، أي : إنّما تكون اللّذاذة والطّيب في الشباب ، والجملة استئناف بيانيّ . و « الشّيب » بالكسر : جمع أشيب ، وهو الذي ابيضّت لحيته ، يريد ليس في الشّيب ما ينتفع به ، إنّما فيه الهرم والعلل . وإنّما جمع اللّذّة لأنه أراد أنواع اللّذائذ . وروي أيضا : « ذاك الشباب الذي مجد عواقبه » . ولم يرو أحد « إنّ الشّباب » بدل « أودى » فيما رأينا . وزعم ابن هشام في شرح شواهده أن الرواية بإنّ ، وأن ابن الناظم حرّفه فرواه « أودى الشّباب » قال : ولولا « أنّ » لبقي قوله « فيه نلذ » غير مرتبط بشيء . وهذا كما ترى عسف في الرواية وتخطئة للمصيب . وقوله : « يومان يوم الخ » ، قال ابن الأنباريّ عن الرستميّ : فسّر العواقب بقوله : يومان وبما بعده في البيتين فقال : يوم في المجالس خطيبا ويوم سير إلى الأعداء ، والكبير يعجز عن هذا . و « المقامة » بالفتح : المجلس ، وروى أبو عمرو بالضم بمعنى الإقامة . و « الأندية » : الأفنية . والنديّ والنّادي : المجلس . قال أحمد : أراد به اللّهو والتنعّم . و « تأويب » : صفة سير ، وهو السّرعة في السير والإمعان فيه ، يقال : أوّب الرجل في سفره تأويبا ، إذا أمعن . وقال أحمد : أوّب : وصل الليل بالنهار مع الإمعان . وفي هذه القصيدة أبيات من شواهد أدب الكاتب وغيره . و « سلامة » « 1 » هذا قال يعقوب بن السّكّيت : هو سلامة بن جندل بن عبد « 2 » عمرو بن عبيد بن الحارث بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، قال : وكان من فرسان العرب المعدودين وأشدّائهم المذكورين ا ه . وقال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 3 » : « سلامة بن جندل جاهليّ قديم ، وهو من فرسان تميم المعدودين ، وأخوه أحمر بن جندل من الشعراء والفرسان ، وكان عمرو بن كلثوم أغار على حيّ من بني سعد [ بن زيد مناة ] « 4 » فأصاب فيهم ، وكان
--> ( 1 ) شاعر جاهلي قديم محكم مقلّ ، جعله ابن سلام في الطبقة السابعة من فحول الجاهليين . انظر في ترجمته الشعر والشعراء ص 192 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 155 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 42 . ( 2 ) في طبقات فحول الشعراء : " بن جندل بن عبد الرحمن بن عبد عمرو " . ( 3 ) الشعر والشعراء ص 192 . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من الشعر والشعراء ص 192 .